ابن الجوزي

383

كتاب ذم الهوى

جارنا ، وسمعت منه مجالس من أماليه ، وكان يحضره في مجلس الحديث القاضي الجرّاحي ، وأبو الحسن بن المظفر ، وأبو عمر بن حيّويه ، وأبو الحسن الدارقطني وغيرهم من الشيوخ . توفي في صفر سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة ، ودفن بالقرب من قبر معروف الكرخي . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد بن العلّاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر الخرائطي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد ، قال : حدثنا إسحاق بن الضّيف ، عن أبي مسهر قال : كان وضّاح اليمن نشأ هو وأم البنين صغيرين ، فأحبّها وأحبته ، وكان لا يصبر عنها ، حتى إذا بلغت حجبت عنه ، فطال بهما البلاء ، فحجّ الوليد بن عبد الملك فبلغه جمال أمّ البنين وأدبها ، فتزوجها ونقلها إلى الشام . قال : فذهب عقل وضاح عليها ، وجعل يذوب وينحل ، فلما طال عليه البلاء خرج إلى الشام فجعل يطوف بقصر الوليد بن عبد الملك كل يوم ، لا يجد حيلة ، حتى رأى يوما جارية صفراء ، فلم يزل حتى أنس بها . فقال لها : هل تعرفين أمّ البنين ؟ فقالت : إنك تسأل عن مولاتي ؛ فقال : إنها لابنة عمي ، وإنها لتسرّ بمكاني وبموضعي ، فلو أخبرتها . قالت : إني أخبرها . فمضت الجارية فأخبرت أمّ البنين ، فقالت : ويلك أوحيّ هو ؟ قالت : نعم . قالت : قولي له : كن مكانك حتى يأتيك رسولي ، فلن أدع الاحتيال لك . فاحتالت إلى أن أدخلته إليها في صندوق فمكث عندها حينا ، فإذا أمنت أخرجته فقعد معها ، وإذا خافت عين الرقيب أدخلته الصندوق فأهدي للوليد بن عبد الملك يوما جوهر ، فقال لبعض خدمه : خذ هذا الجوهر فامض به إلى أم المؤمنين ، وقل لها : أهدي هذا إلى أمير المؤمنين ، فوجّه به إليك ؛ فدخل الخادم من غير استئذان ووضاح معها ؛ فلمحه ولم تشعر أمّ البنين ؛ فبادر إلى الصندوق